سليمان الدخيل
19
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
على أن مدينة بغداد لم تنعم بازدهارها طويلا ، بل تعرضت بعد عامين من وفاة الرشيد إلى التخريب والتدمير ، ذلك أن الخلاف نشب بين الأمين والمأمون - ولدى الرشيد - وما لبث أن تطور هذا الخلاف إلى حرب بين الأخوين ، وحاصرت قوات المأمون بغداد ، أربعة أشهر بقيادة هرثمة بن أعين وطاهر بن الحسين - قائدي المأمون - وعزل هرثمة الجانب الشرقي عن الجانب الغربى ، وهدم سوره ، بينما حاصر طاهر بن الحسين الجانب الشرقي « 1 » . واشتبكت قوات طاهر بن الحسين مع قوات الأمين في معارك متعددة كان من نتيجتها تدمير حي الحربية بعد أن رمى بالنفط والنيران والمنجنيقات وأرسل طاهر إلى أهل الأرباض يطلب منهم التسليم ، فمن أجابه كف عنه ، ومن لم يجبه ودخل في طاعته قاتله وأحرق منزله ، وظل يغدو ويروح بفرسانه وقواده ورجالته ، ويشن هجماته على بغداد ونواحيها حتى أوحشت مدينة المنصور ، وخاف الناس أن تبقى خرابا ، وأسمى طاهر الأرباض التي خالفه أهلها ومدينة أبى جعفر الشرقية وأسواق الكرخ والخلد وما والاها دار النكث ، وأستولى على كل أملاك من خالفه من بني هاشم والقواد والموالى ، فذلوا وانكسروا وانقادوا ، واشتد القتال وضعف أنصار الأمين ، وتعرضت المدينة للسلب والنهب حيث واتت الفوضى التي حلت بالمدينة الفرصة للصوص وقطاع الطرق والرعاع وأهل السوقه لسلب الناس والاعتداء عليهم ، وهدم طاهر بعض قناطر بغداد ، وشن هجماته « 2 » على الكرخ ، وحاصر بغداد ، وهاجم قصر أم جعفر وقصر الخلد ونصب المنجنيقات خلف سور بغداد ، وقذف المدينة ، وتفرق جنده في السكك والطرق لا يلوى منهم أحد على أحد ، وتحصن محمد الأمين بالمدينة هو وأنصاره ، وشدد طاهر الحصار ، وفي سنة 198 ه وقع الأمين في الأسر بعد أن حوصر في قصر الخلد ، ولم يلبث أن قتل ، وتوقفت الحرب بعد أن تحولت بغداد
--> ( 1 ) الطبري : تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة 198 ه . ( 2 ) المصدر السابق ذكره حوادث سنة 198 ه .